ابن خلكان

373

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يا شقي بن كسير أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماما فقال بلى قال أما وليتك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح للقضاء إلا عربي فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك قال بلى قال أما جعلتك في سماري وكلهم رؤوس العرب قال بلى قال أما أعطيتك مائة ألف درهم تفرقها على أهل الحاجة في أول ما رأيتك ثم لم أسألك عن شيء منها قال بلى قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث فغضب الحجاج ثم قال أفما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل والله لأقتلنك يا حرسي اضرب عنقه فضرب عنقه وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين للهجرة بواسط ودفن في ظاهرها وقبره يزار بها رضي الله عنه وله تسع وأربعون سنة وكان يوم أخذ يقول وشى بي واش في بلد الله الحرام أكله إلى الله تعالى يعني خالد بن عبد الله القسري وقال أحمد بن حنبل قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه ثم مات الحجاج بعده في شهر رمضان من السنة وقيل بل مات بعده بستة أشهر ولم يسلطه الله تعالى بعده على قتل أحد حتى مات ولما قتله سال منه دم كثير فاستدعى الحجاج الأطباء وسألهم عنه وعمن كان قتله قبله فإنه كان يسيل منهم دم قليل فقالوا له هذا قتلته ونفسه معه والدم تبع للنفس ومن كنت تقتله قبله كانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قل دمهم وقيل للحسن البصري إن الحجاج قد قتل سعيد بن جبير فقال اللهم ايت على فاسق ثقيف والله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز وجل في النار ويقال إن الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغوص ثم يفيق ويقول مالي ولسعيد بن جبير وقيل إنه في مدة مرضه كان إذا نام رأى سعيد بن جبير آخذا بمجامع ثوبه يقول له يا عدو الله فيم قتلتني فيستيقظ مذعورا ويقول مالي ولسعيد بن جبير ويقال إنه رئي الحجاج في النوم بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال قتلني بكل قتيل قتلته قتلة وقتلني بسعيد ابن جبير سبعين قتلة وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب المهذب أن سعيد بن جبير كان يلعب بالشطرنج استدبارا ذكره في كتاب الشهادات في فصل اللعب بالشطرنج